في بلاد غير هذه البلاد
وفي زمان غير هذا الزمان
وشعب من الناس غير هذا الشعب
حياه اخرى
تختلف تماما عن الحياه التي اعيشها الان
مكان كثر الكلام عنه يعرف بـ مدينة الخير
ترى ماهو هذا الخير؟
أتراه بساتين وشجر وطير؟
أم ان لكل شخص في هذه المدينه من المال سيل؟
أم هي الامطار التي لاتنقطع والمصانع التي لاتتوقف؟
ماهو الخير؟
مدينة الخير هذه (لاكذب – لاغيبه – لاحسد – لاقتل – لااغتصاب – لاكراهيه – لاحقد – لا استغلال – لاخيانه – لاسرقه ولا طمع)
مدينة الخير تحمل بين حدودها
كل ماتجود به الاخلاق من خير
ياااه كم تتوق نفسي للذهاب اليها الآن
بدأت احزم امتعتي بعد ان وضعت في الحقيبه
(الحب – الصدق – الوفاء – الطموح – الامانه – الاخلاص)
وضعتهم وانطلقت في طريقي
ابحث عن هذه المدينه لاعيش بها
واترك دنيا القذاره بعيييدا
والتي لااستطيع العيش بها طويلا
وجدت لافتات ترشدني الى مدينه الخير
تبعتها..
حتى وصلت لحدودها
وجدت أمامي لافتة كبيره كتب عليها
(( مرحبا بضيف الخير في مدينة الخير ))
سعدت بوصولي وارتسمت ابتسامه الرضى على محياي
تقدمت في المسير
ومع تقدمي شيئا فشيئا
لم اصادف اي شخص يستقبلي
تعجبت
ولكني اصريت على التقدم
كنت اسير وعطر الزهور يتسلل الى انفي فاستنشقه
كان ذا رائحه منعشه للغايه
وصوت العصافير فوقي وتغاريدهم تبهج قلبي
وكانت الارض تلونت بلون اخضر رائع
فالاعشاب الصغيره غطت الطريق الذي يوصلني للمدينه
عندها ايقنت ان هذا هو اروع استقبال صادفني في حياتي
فازداد شوقي لدخولها اكثر فاكثر
أنا الآن مازلت على الحدود
تقدمت اكثر حتى وصلت الى وادي ينخفض قليلا عن سطح الارض
وكان به مجموعه من الناس
بدون اي شعور مني بدأت قدماي بالجري
حتى وصلت اليهم
فوجدت لوحة كبيرة وضعت على الارض كتب عليها
(( مرحبا بك من جديد ,, ان كنت تريد مشاهده الفيلم الوثائقي عن مدينة الخير يرجى التوجه الى اليمين
وان كنت تريد دخول المدينه والعيش بها فهذا يسعدنا ,, يرجى التوجه الى اليسار ))
اتجهت الى اليسار فلقد سمعت عن هذه المدينه كثيرا
فأنا على اتم استعداد لدخولها والعيش بها
مشيت مسرعه حتى صادفت امامي امراه مسنه
تسير ببطئ وكانت في حال صعب جدا على وشك السقوط
اسرعت اليها وامسكتها
قالت : جزاك الله خير يا لبنتي
ابتسمت لها
فقالت لي : هل انتي موظفة في جمارك المدينه؟؟
قلت لها : لا ياخالتي .. انا قدمت من مدينتي للعيش هنا
نظرت الي بتعجب وقالت : كيف ذلك؟ فأنتي صغيره في السن!!
قلت : وهل هذه مدينه للكبار فقط؟
- لا يابنتي .. ولكن لم اكن اعتقد ان احدا في عمرك قد ياتي للعيش هنا ,, فصغار السن دائما غارقين بحلاوة دنياهم ولايأبهون لما فيها من شر
- أنا مللت مما يحدث في حياتي من مصائب .. ليس لي فقط , بل لما يحدث لكل سكان مدينتي التي كنت اعيش بها
فلقد انتشرت الجرائم ياخالتي وغطى الحقد كل المدينه وانتشر طمع وشجع التجار حتى زاد عدد فقراء المدينه .. حالنا في تدهور
- آه يا ابنتي .. ياليت ما اصابني في مدينتي هو الفقر وعشت فقيره , ولا …
- ولا ماذا؟
- ولايتركني اولادي على قارعة الطريق وانا كبيرة السن ومريضه , ولايحن قلب واحد فيهم إلي
تصوري يا بنتي , ظللت نائمه في الشارع ليله كامله , طردوني من بيتي وسكنت زوجاتهم به
بعدها ذهبت الى جارتي اشكي لها حالي فقالت لي : هل تريدين العيش بسلام حتى ولو كان ثمن هذا ابتعادك التام عن اولادك؟ أم تريدين الموت على اطلالهم وامل في ان يأتيك واحد منهم؟؟
قلت لها : لا مانع .. اريد ان اعيش واكمل حياتي بذكر ربي حتى ولو ابتعدت عنهم .. فلا اظن ان هنالك أمل بعودتهم لاحضاني مره اخرى
ردت جارتي : اذا اذهبي للعيش في مدينه الخير
وها أنا قدمت لاعيش هنا وانسى مواجعي التي اصابتني من فلذات كبدي
لم تتردد دموعي لحظه واحده في السقوط على حال هذه المسكينه
قلت لها : لن اتركك وحيده وسأظل معك حتى تملي مني
قالت : بارك الله فيك يا بنتي ورضي عنك ,, سأسعدك بذلك
اكملنا المسير حتى وصلنا الى جمارك المدينه
كان امامنا طابور طويل من الناس
بدأ جمارك المدينه بالنظر الى حقائبهم لرؤية (المعاني) التي تحويها
رأيت شخصا بانت عليه آثار الثراء
وقف ببداية الطابور ,, وبعد أن تفحصوا حقيبته رأوها ملأت بالمال الكثير
اعتذروا عن دخوله .. فلا عجب أن هذا الرجل كان يظن أن كلمة الخير التي ارتبطت بالمدينه هي معنى للمال وانه سيزيد رصيده المالي عندما يدخل لها
وآخر وضع في حقيبته كل المعاني الصالحه ولكن الكذب كان متسللا داخلها وأبى الخروج
اعتذروا عن دخوله للمدينه هو الأخر
وبعد ان عاد الكثير من الناس الذين لاتنطبق عليهم شروط الدخول للمدينة
رأيت رجلا في أوج شبابه استطاع ان يدخلها
أعجبت به .. فلم يدخل الى داخل المدينة الا وان حقيبته لا تحمل الا (الخير)
استمر الطابور في التقدم وانا برفقة المراه العجوز
البعض يدخل
والبعض يعود
حتى وصل الدور علينا
فلم يكن في حقيبه المراه العجوز الا حبها لاولادها العاقين على الرغم مما فعلوه
صدمت بذلك .. حسبت ان حبها تغير الى كراهيه
فخفت عليها من لا تدخل الى المدينه
ولكنها حملت اروع الخير ,, والخير كله
فاستطاعت الدخول
جاء الدور علي ,, المراه العجوز كانت تنتظرني عند باب المدينة
فتحوا حقيبتي فلم يجدوا الا المعاني الطيبه
ونيه الخير في كل شي
صحيح اني اقوم بافعال سيئه في بعض الاحيان
ولكن نيتي الطيبه والسليمه كانت مفتاحي للدخول
فرحت العجوز برفقتي معها الى الداخل
بدأنا بالتخطيط سويا لحياه جديد
لاشي فيها .. سوى الخير
أحبك ايتها العجــــــوز
وليتني اعرف من تكوني!
وااااو ويششز
هذي مدينة افلاطونية يستحال وجودها بدنيانا الفانية .. لكن بإذن ربك سننالها بجنة الخلد حيث النعيم بلا شقاء ينغص سعادتنا …
رائع ماكتبت فقد عشت مع حروفك كما لو انا التي ذهبت لتلك المدينة .. آآآه شعور رائع
عزيزتي بورك قلمك
(F)