
لطالما تعلقت روحي بأطفال صغار
من جميع الاعمار وسواء كان ذكرآ ام انثى
يسرني حديثهم
تسعدني العابهم
تلاحقهم نظراتي حين جريهم هنا وهناك
تلهمني مواقفهم فاحفظها
ما ان اذهب الى البيت حتى اشرع في تدوين تلك الاحداث حتى لا انساها
ولكن لست اي احداث
احداث ومواقف من عيار ثقيل
تتصادم مع القلب وتحدث فيه نبضه قويه لاتنسى
بعض ما تم تدوينه عن هؤلاء الاطفال المميزون ::
(1)
// بائعه اللبان //
سمعنا منذ طفولتنا عن فتاه صغيره ومسكينه
تبيع اعواد الثقاب (الكبريت) للرجال والنساء المارين بجانبها
في اجواء صعبه وبرودة شديده ورياح لا تتوقف
ظلت تبيع في هذا الجو القارص حتى تزاحمت الغيوم فوق راسها
فبدأ المطر بالانهمار عليها بقوه
وما هي لحظات حتى ابتل كبريتها فأصبح عديم الجدوى ولا يرغب احد في شراءه!!
سمعت هذه القصه منذ صغري
مرت ايامي وسنيني فنسيتها كما نسيت احداث طفولتي القديمه
ولكن قبل عدة ايام استعادت ذاكرتي هذه القصه مره اخرى
لم اتذكرها برؤيتي لحلقاتها مره اخرى
ولم اتذكرها عن طريق حديث بيني وبين صديقة لي عن ايام طفولتنا وبرامج التلفاز التي نشاهدها تلك الايام
تذكرتها من ( فاطمه )
فاطمه فتاه صغيره
ذات شعر بني قصير
ووجه طفولي يحمل في ملامحه كل البراءه مع قليل من الندبات والاثار الغريبه
التي لم اجد لها تفسير غير انها آثار الزمان الردئ الذي مر على قلب هذه المسكينه
سأعود لوصف فاطمه,,,
كان جسدها نحيل وضعيف
كانت صغيرة جدا
بامكاني تقدير عمرها على انه خمسه اعوام لا اكثر
كانت تلبس مايعرف ( بالبنجابي ) !!
كنت خارجه من بوابه احدى المجمعات فرأيتها امامي تحمل بين يديها علبه من (اللبان) لتبيعه
لم تتوانى الشمس في السقوط على جسدها الضعيف
كان الحر شديد ولا يطاق
لا اعلم كيف استطاع ذلك البنيان النحيل في الصمود امام تلك الموجات الحارقه
ما ان خرجت ,, الا واقتربت مني فقالت مبتسمه ( هل تريدين لبان ؟ )
نظرت اليها لفتره وانا صامته
فعادت ذاكرتي شيئا فشيئا الى بائعه الكبريت
شفقت عليها للغايه
انحنيت حتى اقتربت منها فقلت:
ما اسمك؟؟
ردت بصوت خجول بعد ان امتزجت نظرتها الي ببعض من الخوف تجاهي :
فاطمه
قلت:
ولما لاتبيعي في الداخل يا فاطمه؟؟
قالت:
يطردوني
تمنيت ان اخذها معي الى المنزل لاغسلها واسرح شعرها والبسها ملابس جديده
بالفعل انفطر قلبي على حالها
اسرعت فضممتها ومسحت على راسها واعطيتها مبلغ بسيط من المال !
هذا كل ماستطعت فعله لفاطمه
اتمنى ان تكون بخير الان وان تدرس وتتعلم وتعيش حياه افضل مما تعيشه في هذا اليوم !
————————–
(2)
// امنيات وطن //
قرأت انا وبعض من قريباتي موضوعا عن 10 امنيات تتمنى ان تفعلها قبل وفاتك
اعجبتنا الفكره وبدأنا في تطبيقها
اخذت كل واحده منا بكتابه امانيها العشره
كانت افاقي وخيالاتي ضيقه جدا ,, بالكاد اتممت العشره
ولكن البقيه خرجن عن العشره اماني ومن ضمنهن فتاه صغيره
تبلغ من العمر 12 سنه او اقل ..!
لم تتوقف قريحتها عند الحد العاشر من الاماني واستمرت بالكتابه
وعند انتهائهن بدأنا بقراءه امانينا على الملأ
وعندها كانت المفاجأه
فتاه الـ 12 سنه استطاعت ان تهزم الجميع بعقلها الكبير وبامانيها العميقه!!
من ابرز امنياتها قالت ,,
1- اتمنى ان يكف المجرمون عن اختطاف الفتيات الصغيرات
2- اتمنى ان يحكم الجميع بالعدل
هاتان الامنيتان تشبثتا بعقلي ولم استطع نسيانهما
آه كم شعرت بتفاهتي وتفاهة من حولي
امانينا لا تكاد تتسع لشخص اخر سوانا
ولكنها ,, تلك الفتاه ,, تمنت للجميع وليس لها
الهمتني فعلا واحببت ماكتبته
لله درها
—————————
(3)
// صغير يصارع كبير //
طفل في الثانيه من عمرهـ
فقد طفولته واصبح رجل كبير يتعدى الاربعين من عمره
لا لشي سوى ان (متعب) * ==> مرض السكري
حل ضيف عليه ,, وضيف ثقيل ايضا
* المسمى مقتبس من روايه عيون قذره
عاش هذا الطفل حياته كحياه طبيعيه لسنه واحده فقط
ما ان اغلق باب سنته الاولى حتى جاءه (متعب) وهجم عليه فاوقعه طريح الفراش
فحرم الطفل من ابسط حقوقه كـ طفل
( الحلوى )
فأصبحت حلواه >> التمر
وعصيره >> اللبن
ومثلجاته >> الماء
في يوم ما ,, بردت اطرافه ,, ضعفت قواه
لم يعد يستطيع ام يحمل نفسه
فسقط على الارض يآن من تعبه
ظن الجميع ان (متعب) اصبح في ارتفاع
والطفل يصيح بكل براءه ,,, ( جوعاااااااااااان )
ولكن تيقننا بأن متعب ارتفع ,, منعنا من اطعامه اي شي
يطلب .. ويمنع
يطلب .. ويمنع
حتى خارت قواه فعلا وتساقطت جفونه فلم يعد يستطع حملهما
صاحت احدى الموجودات ,,,///
ربما (متعب) في وضع منخفض !!!!!
اخذت احدى اخوته بقياس معدل السكر في جسده
وانا في صمت وسكوت ادعي ربي ان يكون منخفض ليأكل
يارب ان يكون منخفضا
يارب ان يكون منخفضا
التعداد الرقمي في جهاز قياس السكر يبدأ في التناقص شيئا فشيئا الان
ايذانا ببدأ قرب نتيجة التحليل
9
8
7
6
5
4
3
2
1
النتيجة
68
تعالت الاصوات ,, صاح الجميع بفرح
الا انا
فدموعي سبقت كلامي من شدة فرحي
ركضنا جميعا الى المطبخ لنعد له وجبه خفيفه ترجعه الى وضعه الطبيعي
بدأ ياكل ياكل
حتى استعاد قواه ورجعت ابتسامته العذبه
الحمدللــــه
انا مر عليا موقف مشابه لموقفك مع البنت اللي تبيع اللبان
كنت خارجه من عزيز مول وطلعت بوجهنا بنت ماشاءالله تبارك الله زي القمر
انا عمري ماشفت اجمل منها
افغانيه رحت سألتها ايش اسمك
والله مني فاكره اسمها اعتد عائشه !
المهم قلتلها ممكن اصورك؟ انا مصوره وابغا اصورك
راحت تصارخ ورفضت وبدأت ترتجف انا مره حزنت قلتلها خلاص والله محا اصورك ودخلت الكاميرا بشنطتي
واعطتها ماما فلوس بيدها وراحت تجري لابوها
كان نفسي اقوله
اية قساوة قلب تخليك ترمي الحلوه ذي بالشارع وبمواقف السيارات عشان تبيعلك مناشف!!
والله منظر يوجعلي قلبي
والله يشفي كل الاطفال اللي مصابين بالسكر يارب,,الكبير مايستحمله فما بالك الصغار !!
الحمدلله على الصحه